القائمة الرئيسية

الصفحات

اخر الاخبار

القراءة بصوت عالٍ طريقة سهلة للمذاكرة الفعّالة



تختلف العادات من حيث القراءة، فهناك من يعتمد في مذاكرته على القراءة الصامتة، وهناك من يعتمد على القراءة بصوت عالٍ، وهذا ما يجعلنا نتساءل على الاختلاف بين الأمرين عن كيفية اختيار الطريقة الأمثل للمذاكرة الفعَالة.

ما يخصنا في هذا الموضوع هو القراءة بصوت عالٍ، فقد استوقفتني نتائج تجربة طرحها كل من ألان سولو و فارينيا أوفارينيا أوبرتو  في كتابهما "إعطاء الرغبة في التعليم/ Donner l’envie d’apprendre " أجريت على مجموعة من التلاميذ, حيث أثبتت  أن الأطفال الذين طلب منهم قراءة الكلمات بصوت عالٍ خلال حصة الإملاء يقترفون عددا  ضئيلا من الأخطاء الإملائية, مقارنة ممن لم يقرؤوا الكلمات جهرا خلال كتابتها و تدوينها.

الأمر الذي يجعلنا نتساءَل عن أهمية القراءة بصوتٍ مرتفع، وكيفية استغلالها خلال عملية المذاكرة. وللإجابة عن هذا التساؤل والذي هو محور الموضوع، الذي سنتناول فيه تحديد أهم فوائد القراءة بصوتٍ عالٍ، والتي ترتبط بشكل مباشر بطريقة التعلم والمذاكرة.


الحفاظ على التركيز

إنّ القراءة بصوت عالٍ خلال استظهار درس تم حفظه يساعد في الحفاظ على التركيز طوال عملية المراجعة، خاصةً بالنسبة للمواد الأدبية كالتاريخ والفلسفة والقانون وغيرهم، حيث يجبر الطالب في كثير من الأحيان على استعراض دروس كثيرة وطويلة بشكل متسلسل ومتابع، الأمر الذي قد يرهقه، ويجعلك تتوقف عن الاستظهار إن كانت هذه الأخيرة بشكلٍ صامت.
حيث أنّ القراءة بصوتٍ عال تلعب. هنا، دور المنبه الذي يحافظ على رابطة المذاكرة طوال عملية القيام بها.

استشعار الأخطاء

في كثير من الأحيان، هناك مجموعة من الأخطاء التي لا يمكن تحديدها من خلال القراءة الصامتة أو من خلال الكتابة، حيث أنّ هذه الأخيرة لا تسمح باستشعارها نظرًا لعدم وجود فارق من ناحية الشكل أو من ناحية الكتابة.
أفضل مثال يمكن طرحه هنا هو إعراب الجمل، حيث أنّ الخطأ في الإعراب، فضلًا عن كونه محدد أساسي لمعنى الجملة، حيث أنّ أي تغيير بسيط في الحركات الإعرابية قد يغير المعنى بشكل كامل، يمكن أن يحدد من طرف الأُذن بشكلٍ سريع وبسيط.

التعلّم من المذاكرة

إنّ المذاكرة والاستظهار بصوتٍ مرتفع يمكّن الأُذن من التقاط الكلمات، والمفردات الجديدة، ثم تخزينها في توازٍ مع مذاكرة الفحوى. حيث، وبهذه الطريقة لا يتم اختزال المذاكرة في كونها وسيلةً لتثبيت التعلم، بل تصبح وسيلة تعلم أخرى في حد ذاتها.
ليتمكن الطالب من القيام بعمليتين في آن واحد، الأولى هي مذاكرة ما يجب مذاكرته، والأُخرى هي استيعاب متوازٍ وتخزين لمفردات جديدة، وأسلوب لغوي مناسب يمكن استخدامه في مواد دراسية أُخرى.

خلق قناة جديدة للمذاكرة

إنّ إضافة الأُذن كعنصر مستقبل للكلمات والمعلومات توازيًّا مع العملية العقلية للمذاكرة، والتذكر يعتبر خطوةً معززةً للقيام بهذه الأخيرة على أكمل وجه.
فبالإضافة لتوجيه المعلومات بشكلٍ مباشر للذاكرة، يتم المرور أيضًا عبر قناة جديدة وجد مهمة هي الأُذن، والتي تعتبر محور اهتمام الكثير من علماء وباحثي مجال التربية والتعليم، وطرق المذاكرة نظرًا لتأثيرها وقدرتهما الخاصة على تحويل وتمرير المعلومات من الخارج (المحيط والملقي) إلى الداخل (العقل والذاكرة).
حيث يصبح المتعلم هنا – بدل كونه متلقي صامت للمعلومة – متلقي ومستمع.

مراجعة وتقييم الملخصات

بعد القيام بتلخيص الدروس أو تشكيل ورقات للمذاكرة، يتم الاعتماد على القراءة بصوت مرتفع لتقييمها ومعرفة جودتها، حيث أنّ القراءة بصوت مرتفعٍ تمكّنك من تقييم التسلسل المنطقي للأفكار، والاستخدام الصحيح لعلامات الترقيم وعبارات الوصل المناسبة، والتي تفيد المعنى بشكلٍ دقيق.
لهذا، فيمكن اعتبار القراءة بصوت مرتفع أسلوبًا مناسبًا يستخدم في العادة في آخر مرحلة لكتابة الملخصات قصد التأكد منها ومن سلامتها لغويًا وضمنيًّا.

التمرن على التحدث

بالإضافة للمذاكرة، فإنّ القراءة بصوت عالٍ تعتبر تمرنًا خاصًا على التحدث بدايةً أمام نفسك، ثم أمام غيرك، حيث أنّها تساعدك على تقييم قدراتك كمستقبل وكملقي، إذ يمكنك تقييم قدراتك الصوتية (هل تتحدث بوتيرة سريعة غير مفهومة؟ بصوت منخفض غير مسموع؟ هل تعطي مساحةً تامةً للكلمات؟ …) وسلامة استظهارك (هل تعاني من تقطيعات في الكلام حيث تستخدم عبارات آآوووووووآآ، ممم… كثيرًا؟ هل تخطِئ في الإملاء أو الإعراب أو النحو خلال إلقائك؟
يمكن هنا أن تعتبر معلمًّا ومتعلمًّا، حيث تحاول شرح الدرس وإعادة استعراضه أمام نفسك. فإن أنت استطعت فعل ذلك، فقد ضمنت فهمك للدرس، وقدراتك على تشكيل المعلومة وإرسالها ثم استقبالها فتقييمها.

الخيال والابتكار

إنّ القراءة بصوت عالٍ تمكّن من الرفع من قدرة القارئ – المتلقي للمعلومة المقروءة – على الابتكار والخيال، بل تمضي به لأكثر من ذلك، حيث يتمكن من استغلال خياله وقدراته الذهنية الموازية في عملية المذاكرة، خاصةً بالنسبة للمواد الدراسية كالتاريخ أو الأدب أو الفلسفة.
فالقراءة بصوت مرتفع تمكن الطالب من بناء لمجسم ذهني خيالي ولتسلسل روائي للأحداث في عقله، يمكنه بعد ذلك من رؤية نفسه كأحد أبطال الرواية أو الحقبة التاريخية، فيبدأ بالنظر إليها من منظور سينمائي داخلي، ليضع بذلك نفسك موضع البطل أو الشخصية التاريخية، ويتمكن بسهولة متقنة في استيعاب الدرس المحيط بها والمعلومات التي تخصها.
من خلال كل ما سبق ذكره، يمكن الجزم هنا أنّ القراءة والاستظهار بصوت مرتفع من أهم الطرق التي تساعدك على الرفع من جودة مذاكرتك، وقدرتك على الاستيعاب بشكل أسهل وأفضل.

تعليقات